السيد محمد الصدر
25
منهج الأصول
المجازية وعدم انحصارها ، فهل يمكن ان يصدر كل تلك الأوضاع من كل الناس حتى الجهّال والعوام منهم ؟ فان قلت : انه يكفي التعهد الإجمالي بكل ذلك . قلنا : كلا ، فإنه مطعون كبرى وصغرى . اما كبرى فلأنه لم يقل به أحد ، واما صغرى فلأن الوضع - عنده - هو التعهد التفصيلي دون الإجمالي . رابعاً : ما أورد عليه السيد الأستاذ من كفاية القرينة عن الوضع ، لان المراد بالوضع هنا ، هو التسبيب إلى انتقال السامع إلى المعنى الآخر ، وهو يحصل بالقرينة ، فيكون الوضع لغوا . والمجاز بدون القرينة لا يكفي باعترافهم ، وان اقترن بالوضع . إلا أن هذا لا يتم : أولًا : ان هذا يندرج فيما قلناه من كفاية القرينة والاستحسان ، وعدم الحاجة معها إلى الوضع ، غير أن السيد الأستاذ أهمل ذكر الاستحسان . ثانياً : لعل مرادهم من الوضع ، الوضع التعيني ، يعني تعارف الاستعمال وسرعة الانتقال . وهو موجود تكوينا ولو لم نحتج إليه ، ومعه لا يكون وجوده إيراداً مضاداً لذلك الدليل . غير أن الصحيح ان الوضع ليس هو ذلك . خامساً - من الإشكال على أصل الوجه - : ما أورده السيد الأستاذ أيضا : انه يلزم منه ان المجاز بدون قرينة غلط . مع أنه ليس بغلط . وإنما هو للإغماض حين يريده المتكلم . غير أنه سبق منا نفي ذلك ، وان الاستعمال المجازي بدون القرينة غلط فعلا . سادساً : مضافا إلى اننا نفينا الدلالة التصديقية عن المجاز التي هي لازم